أصبح عندي الأن بندقية

 

بلال خريس يعود إلى «زمن البندقية»

زينب حاوي

بين مرحلة العمل المقاوم الفلسطيني في لبنان، واليوم، حقبة من الأمجاد وأيضاً التسويات السياسية و”البنادق النائمة”. وما بينهما مرحلة من النوستالجيا حاول التغلغل داخلها المخرج بلال خريس عبر عمله “أصبح عندي الآن بندقية” (إعداد حسين شكرون، رياض قبيسي، وجوزفين ديب) الذي يعرض اليوم على شاشة “الجزيرة الوثائقية” (الجهة المنتجة).

الشريط (ساعة واحدة) ينتقي 4 فلسطينيين يظهرون باسمهم الحركي (النقيبة أم ياسر، العقيد أبو حرب، المقدم أبو الهوى، العميد البحري أبو ربيع). يتوزعون على 3 مهمات عسكرية: بحرية، برّية، وجوية. تدخل كاميرات خريس كما يروي لـ”الأخبار” الى أماكن وجود هؤلاء الآن في المخيمات الفلسطينية.

وقد حاز كل منهم رتبة عسكرية رفيعة. رتبة قد تبدو شكلية مقارنة بالسؤال الذي غصّ بالإجابة عنه هؤلاء “الفدائيون” في الفيلم «هلأ السلاح ساكت!». قد تختصر هذه العبارة ما آل إليه العمل الفدائي الفلسطيني اليوم. حاول الفيلم بحسب خريس أن يعيد الروح إلى هؤلاء المقاومين/ات، ولو عبر الدراما في إعادة تمثيل الوقائع والمعارك التي حصلت في السابق. ارتدى هؤلاء البزات العسكرية وحملوا السلاح من جديد، كأنهم يدخلون معركة حقيقية. ورووا صعوبة عملهم الأمني آنذاك باختلافها عن العمل المقاومة اللبنانية، فهم “يعيشون ضمن أماكن مفتوحة ظاهرة”.

على سبيل المثال، أعيد تمثيل إحدى العمليات العسكرية بحراً على نهر “الخردلي” عبر الاستعانة بتقنيات التصوير الليلي. كذلك دخلت الكاميرات قلعة “الشقيف” الجنوبية وعرضت مشاهد لدهاليزها. أيضاً كان الشريط الشائك بين فلسطين المحتلة والأراضي اللبنانية مسرحاً لإعادة تمثيل عملية عسكرية من جديد، وتحديداً في بلدة “مارون الراس” مع تحدٍّ للمخاطر التي تعتري الإقدام على هذه الخطوة حالياً.
تصدح أغنية أم كلثوم لقصيدة الشاعر السوري نزار قباني “أصبح عندي الآن بندقية” لتزين ثنايا الشريط، تنفض الغبار عن زمن مقاوم مضى كان فيه الفلسطيني واللبناني جنباً إلى جنب بمقارعة العدّو الصهيوني.

وعندما نقول مقاومة، لا بدّ من ذكر الفنان الفلسطيني ناجي العلي الذي أحب مخرج الفيلم أن يطلق المشاهد واللقطات من خلال رسوماته. لن يظهر ناجي كشخصية تمثيلية، بل طوال الفيلم سنرى ظهره فقط. سيتولى تجسيد ذلك فنان الكاريكاتور عبد الحليم حمود الذي سينفذ رسومات لا تعود في الحقيقة إلى ناجي نفسه، بل ستكون تشبيهية بخطه الفني والثوري. رسومات ستشكل خط الانتقال من الورق إلى المشاهد الدرامية.

ولإعطاء مسحة تاريخية حيّة، يتكئ الشريط التسجيلي على أرشيف الصحف الذي أرّخ وقتها لهذه العمليات.
وضمن إعادة إحياء الأمجاد المقاومة، إطلالة على الحاضر. حاضر هؤلاء المقاومين/ات. غالبهم يقطنون في ظروف صعبة في المخيمات الفلسطينية في لبنان. أحدهم مثلاً يعيش في مخيم “الرشيدية” (جنوب لبنان) في ظروف معيشية مضنية كما يصفها خريس.

أصبح عندي الآن بندقيّة» إخراج بلال خريس، إعداد رياض قبيسي، وجوزفين ديب، وحسين شكرون، تصوير مروان بستاني. إنتاج «الجزيرة الوثائقيّة»