نغمات فارسية للمخرج بلال خريس يحصد الجائزة الأولى

حصد فيلم نغمات فارسية  “الكلاكيت الذهبية” وهي الجائزة الأولى في المهرجان اللبناني للسينما والتلفزيون في الذي أقيم في بيروت بين يومي 4 و6 مارس /آذار الجاري. وقد لاقى الفيلم استحسان الجمهور حيث تم عرضه في القاعة الرئيسية والقاعات الجانبية مرات عديدة

وفيلم نغمات فارسية من إنتاج الجزيرة الوثائقية وإخراج بلال خريس. نتعرف من خلاله على عالم الموسيقى الإيرانية بميراثها الفارسي القديم وتنويعاتها الحديثة. مركزا على ابعادها وجمالياتها وأنواعها والمقامات الموسيقية وأسمائها مع عزف نماذج حية. والفيلم مناسبة للتعرف على عدد من القوميات الإيرانية المتنوعة والتي تتميز باختلافها الغني من الناحية الموسيقية والثقافية.

ويسلط  الفيلم الضوء على البعد الديني للموسيقى الإيرانية عند ما يطلق عليهم “أهل الحق” (الموسيقى الصوفية). ثم تنتقل أسماعنا بين عدد من الآلات الموسيقية الإيرانية لنتعرف عليها وعلى مجالات استخدامها. لنتابع بعدها دور جيل الشباب الإيراني وإضافاته الفنية واستلهامه للتراث الموسيقي الإيراني دون أن ينسى الفيلم دور المرأة الإيرانية العازفة والتي كان ولا يزال لها فاعل في الإبداع الفني.

ومن الأمور اللطيفة في هذا الفيلم التعرف على “الزورخانه” وهي رياضة إيرانية تقوم على العزف الموسيقي حيث يمثل الإيقاع جزءا لا يتجزأ من هذه الرياضة العريقة. وبالتالي تجمع بين رياضة الجسد ورياضة الذوق والروح.

ويختم الفيلم رحلته في التراث الموسيقي الإيراني مع الموسيقى التصويرية وتعريفها وإبراز ميزتها في الأفلام الإيرانية. حيث اعتبرها النقاد جزءا أصيلا في السينما الإيرانية التي استطاعت أن توظف إرث الألحان الفارسية في السينما في تناغم بديع بين المشهد واللحن حتى أصبحت جزءا منه.

تتخلل الفيلم باقة من معزوفات الفرق الإيرانية المعروفة, بالإضافة إلى عزف منفرد على الكمان تؤديه فتاة إيرانية نكتشف في آخر الفيلم أنها فاقدة للنطق والسمع معا، عندما تتكلم بلغة الإشارة عن الموسيقى وحبها لها لأنها اللغة الوحيدة التي يفهمها كل بني البشر..

تأتي هذه الجائزة تتويجا لجهد الجزيرة الوثائقية في الاهتمام بالوثائقيات الفنية التي تعتبر إحدى التوجهات الأصيلة في إنتاجات الجزيرة الوثائقية. حيث تم إنتاج عدد كبير من الأفلام الوثائقية التي تتناول المواضيع الفنية من موسيقى وعمار وزخرفة وغيرها. كما تأتي تتويجا للمخرج بلال خريس لجهده المبذول في تقديم سينما وثائقية متميزة.

السلاح في أيدٍ ناعمة – جريدة السفير صفحة صوت وصورة 17/11/2009

 

 

سأل عن تأثّر أنوثة المقاتلات بالحرب

«السلاح في أيدٍ ناعمة» يستطيع القتل أيضاً!

من الوثائقي

هيثم حسين

عبر مشهد يصوّر الشهيدة سناء محيدلي وهي تحضّر لعمليّتها الاستشهاديّة في 9 نيسان 1985، استهلّ الوثائقيّ «السلاح في أيدٍ ناعمة» سلسلة من الشهادات لمقاتلات سابقات وحاليات، ركزت على تجارب تبقى استثنائية وخاصة لنساء بُحن بغيض من فيض ذكرياتهن على الجبهات أمام الكاميرا.
منذ البداية، ركز الوثائقي (إخراج بلال خريس) الذي عرض ضمن برنامج «تحت المجهر» على قناة «الجزيرة» منتصف ليل الجمعة المنصرمة، على التعريف بجوانب من حيَواتهنّ أثناء وبعد معارك عشنها على الساحة اللبنانية.
خاض الوثائقي في عرض طويل حاول فيه الزميل رياض قبيسي (الذي قام بالبحث والتحقيق مع الزميلة جوزفين ديب) بالذهاب بعيداً في انتزاع إجابات صريحة من النساء المقاتلات. حثهن أكثر من مرة على الخوض في تفاصيل «البطولات» الحربيّة وتأثيرها على أنوثتهن ورؤيتهن لذاتهن. كان لافتاً ان النساء اللواتي شاركن في الحرب الأهليّة وقاتلن مع فصيل لبناني ضدّ آخر، قدمن شهادات فيها الكثير من التطهير للذات، ولو أن بينهن من أصرت انها ليست نادمة على خوضها معارك الاقتتال الأهلي. طوال الوثائقي، بقي البوح شبيهاً بما سبق وسمعناه في برامج سابقة في هذا الإطار، بمعنى انه برغم الصراحة المعلنة، لم نغص في تفاصيل قتالية قد يكون بعضها صادماً لكثيرين وبعضها الآخر ملك لذاكرة لا يزال النشر العام والعلني محرّماً عليها. بأية حال، لم تكن تفاصيل الموت والقتل هي هدف الوثائقي بقدر تركيزه على تلك العلاقة بين الأنوثة والسلاح.
بين المقاتلات السابقات (اللواتي شاهدنا معظمهن على الشاشة من قبل) من تعتبر ان أنوثتها ذهبت ضحية الحرب، كما هي الحال مع فاديا بزي الملقبة بـ«مايا» التي خبرت القتال ضد الآخر اللبناني وعادت وقررت أن يكون قتالها ضد اسرائيل وحدها. أكدت بزي أن حملها للسلاح منعها من أن تعيش حياة تشبه غيرها من الصبايا. بينما كان لافتاً ربط كل من جوسلين خوري (محاربة سابقة في «الكتائب اللبنانية») وميسلون فرحات (محاربة سابقة في «الحزب القومي») بين شعور الأمومة وحمل البندقية، فخوري اعتبرت أن المرأة أكثر قدرة على القتال «ذلك لأن لديها الكثير من طاقات الأمومة والحياة والمحبة، فهي بذلك تستطيع ان تدافع عمن تحب»(!)، بينما شددت فرحات انها بقيت على الجبهة لغاية الشهر السادس من حملها، شارحة بفخر كيف أنها في المرة الأولى التي حملت وليدها، أمسكت به على كتفها الأيسر بالضبط كما تفعل مع البندقية. في تلك الشهادة، بدا صادماً بالنسبة إلينا عدم تفريقها بين فلذة كبدها وسلاحها الذي تعتبره «قطعة مني وكرامة لي»، لا بل إصرارها على العودة إلى الجبهة بعد وقت قصير على إنجابها. كان الفارق إذاً كبيرا جد بين المقاتلات في رؤيتهن للموضوع. ظهر تعدد النماذج في الوثائقي أيضاً عندما كانت خوري تقول إنها لا تستطيع أن تحدد عدد الذين قتلتهم في الحرب، في حين أعادت شهادة المقاومة سهى بشارة التشديد انه اثناء محاولتها الأولى لاغتيال انطوان لحد «اصطدمت بذاتي ولم أقدر أن أنفذ». هكذا نجح الوثائقي في دحض تعميم يطال النساء وعلاقتهن بفعل القتل من جهة والتعلق بالسلاح من جهة أخرى. فكسر أحياناً كثيرة فكرة نمطية عنهن: «كانوا يفتكرونا رجال» تقول «أم سبيرو» مثلاً. كما أطلت المقاومة وفاء نصر الله بالبزة العسكرية التي ترتديها دوماً في جبهات القتال ضد اسرائيل، وعادت ميسلون فرحات إلى الموقع الذي حاربت فيه لسنوات بالبزة العسكرية لتؤكد «زوجي كان متلي بس على المَيلة الثانية».
تركل «أم سبيرو» التي حاربت بين عامي 1977 – 1990 برجلها التنكةَ التي كانت قد أشعلت فيها النيران لتتدفّأ، كأنّها بذلك كانت تركل سنوات ضائعة في الحرب الدمويّة التي سادت فيها النيران وأحرقت الأخضر واليابس. كانت صريحة في إقرارها صعوبة العودة إلى الحياة المدنيّة بعد الاعتياد على الحياة العسكريّة بكل ما تختزنها من تناقض، وشاركتها بزي في موقفها هي التي حملت السلاح أكثر من عقد أيضاً. قالت الأخيرة بكثير من الحسرة إنّ تجربتها كانت مريرة، ورجعت إلى الفكرة الأسمى وهي أنّها فضّلت توجيه السلاح إلى العدوّ الصهيونيّ لا استخدامه في شوارع مدينتها.. وكان شعورها الصادق معبّراً وهي تصرّح بأنّها إذا اضطرّت إلى حمل السلاح فذلك لكي تدافع عن ابنها فقط لا لشيء آخر.
وضع الوثائقي بين يدي مشاهده إمكانية مقارنة خفية بين حال من حاربت داخل لبنان ومن حاربت ضد العدو الاسرائيلي، فاستضاف مثلاً رجاء حسّان التي أسهبت في الحديث عن الخسائر التي كانت ورفيقاتها يوقعنها بالجنود الاسرائيليين أثناء الاجتياح. لم يكن لدى المشاهد إلا الوقوع على لهجة مختلفة، إذ تروي حسّان حكاياتها بسعادة وبهجة، كيف دلقت النساء طناجر الزيت المغلي على جنود العدوّ الاسرائيلي، على عكس مشهد الرثاء في مواجهة الأخ عند من قاتلن في الحرب الأهلية. هو وثائقي يستحق التوقف عنده، يتكلم مع وعن نساء فعلن ما يظن كثيرون أن «النساء لا تستطيع فعله»، ومن لا يصدق يستطع دوماً ان يشاهد «السلاح في أيدٍ ناعمة» من جديد.

أصبح عندي الأن بندقية

 

بلال خريس يعود إلى «زمن البندقية»

زينب حاوي

بين مرحلة العمل المقاوم الفلسطيني في لبنان، واليوم، حقبة من الأمجاد وأيضاً التسويات السياسية و”البنادق النائمة”. وما بينهما مرحلة من النوستالجيا حاول التغلغل داخلها المخرج بلال خريس عبر عمله “أصبح عندي الآن بندقية” (إعداد حسين شكرون، رياض قبيسي، وجوزفين ديب) الذي يعرض اليوم على شاشة “الجزيرة الوثائقية” (الجهة المنتجة).

الشريط (ساعة واحدة) ينتقي 4 فلسطينيين يظهرون باسمهم الحركي (النقيبة أم ياسر، العقيد أبو حرب، المقدم أبو الهوى، العميد البحري أبو ربيع). يتوزعون على 3 مهمات عسكرية: بحرية، برّية، وجوية. تدخل كاميرات خريس كما يروي لـ”الأخبار” الى أماكن وجود هؤلاء الآن في المخيمات الفلسطينية.

وقد حاز كل منهم رتبة عسكرية رفيعة. رتبة قد تبدو شكلية مقارنة بالسؤال الذي غصّ بالإجابة عنه هؤلاء “الفدائيون” في الفيلم «هلأ السلاح ساكت!». قد تختصر هذه العبارة ما آل إليه العمل الفدائي الفلسطيني اليوم. حاول الفيلم بحسب خريس أن يعيد الروح إلى هؤلاء المقاومين/ات، ولو عبر الدراما في إعادة تمثيل الوقائع والمعارك التي حصلت في السابق. ارتدى هؤلاء البزات العسكرية وحملوا السلاح من جديد، كأنهم يدخلون معركة حقيقية. ورووا صعوبة عملهم الأمني آنذاك باختلافها عن العمل المقاومة اللبنانية، فهم “يعيشون ضمن أماكن مفتوحة ظاهرة”.

على سبيل المثال، أعيد تمثيل إحدى العمليات العسكرية بحراً على نهر “الخردلي” عبر الاستعانة بتقنيات التصوير الليلي. كذلك دخلت الكاميرات قلعة “الشقيف” الجنوبية وعرضت مشاهد لدهاليزها. أيضاً كان الشريط الشائك بين فلسطين المحتلة والأراضي اللبنانية مسرحاً لإعادة تمثيل عملية عسكرية من جديد، وتحديداً في بلدة “مارون الراس” مع تحدٍّ للمخاطر التي تعتري الإقدام على هذه الخطوة حالياً.
تصدح أغنية أم كلثوم لقصيدة الشاعر السوري نزار قباني “أصبح عندي الآن بندقية” لتزين ثنايا الشريط، تنفض الغبار عن زمن مقاوم مضى كان فيه الفلسطيني واللبناني جنباً إلى جنب بمقارعة العدّو الصهيوني.

وعندما نقول مقاومة، لا بدّ من ذكر الفنان الفلسطيني ناجي العلي الذي أحب مخرج الفيلم أن يطلق المشاهد واللقطات من خلال رسوماته. لن يظهر ناجي كشخصية تمثيلية، بل طوال الفيلم سنرى ظهره فقط. سيتولى تجسيد ذلك فنان الكاريكاتور عبد الحليم حمود الذي سينفذ رسومات لا تعود في الحقيقة إلى ناجي نفسه، بل ستكون تشبيهية بخطه الفني والثوري. رسومات ستشكل خط الانتقال من الورق إلى المشاهد الدرامية.

ولإعطاء مسحة تاريخية حيّة، يتكئ الشريط التسجيلي على أرشيف الصحف الذي أرّخ وقتها لهذه العمليات.
وضمن إعادة إحياء الأمجاد المقاومة، إطلالة على الحاضر. حاضر هؤلاء المقاومين/ات. غالبهم يقطنون في ظروف صعبة في المخيمات الفلسطينية في لبنان. أحدهم مثلاً يعيش في مخيم “الرشيدية” (جنوب لبنان) في ظروف معيشية مضنية كما يصفها خريس.

أصبح عندي الآن بندقيّة» إخراج بلال خريس، إعداد رياض قبيسي، وجوزفين ديب، وحسين شكرون، تصوير مروان بستاني. إنتاج «الجزيرة الوثائقيّة»