الجارف للمخرج بلال خريس

فيلم الجارف  للمخرج بلال خريس : بطولة عراقية ضد مغول العصر

لقطة من فيلم الجارف

زينب حاوي

من أرض مدينة بيجي (شمال العراق)، حطت كاميرا المخرج بلال خريس بعد تحريرها من «داعش» العام الماضي، ليقارب عبر فيلمه الروائي «الجارف» (سيناريو وإخراج بلال خريس، إشراف ندى بدران)، قصة إنسانية مقتبسة عن الواقع، تصور حياة عائلة عراقية في هذه المدينة تعيش ضمن خربة مهجورة تحت حكم «داعش».

وقد لجأت الى هذا المكان المهجور بعدما قضت حفيدة هذه العائلة ذبحاً على يد التنظيم الإرهابي. ومن هذه الخربة المهجورة، تتشابك قصص أخرى، توصل رسالة إنسانية عن تكاتف الشعب العراقي بمختلف أطيافه في وجه الإرهاب .
الفيلم الروائي (ساعتان ــ إنتاج «سبوت شوت للإنتاج الفني»)، يخرج الى الضوء اليوم، بعد عمل دؤوب إستمر 3 أشهر من التحضيرات، ويعرض في بغداد، في أول أيام عيد الفطر وتحديداً في «المسرح الوطني» وصالات سينما «سميراميس» و«منصور مول»، لينتقل بعدها الى باقي المحافظات، ويجول لبنان والمنطقة العربية وكذلك أوروبا. وفي إتصال مع «الأخبار»، حرص خريس على التأكيد بأن الفيلم لا يندرج ضمن خانة التسييس ولا حتى التطييف المذهبي. وتجنب المخرج اللبناني في عمله تقديم أي مشاهد دموية قاسية، علماً أن العمل يقع كله في دوامة العنف والقتل والدم، أو إستخدام أي مصطلحات قد تثير حساسية طائفية أو مذهبية معينة.
يبدأ العمل من زاوية تسليط الضوء على العائلة العراقية المذكورة، وكيف حاربت «داعش»، أقله برسم شعارات ضدها على الجدران ليلاً، والتقاء هذه العائلة بعنصرين من «الحشد الشعبي» لدى زرعهما عبوة ضد التنظيم الإرهابي، ودفاع الأخيرين عن صاحب هذه العائلة أو جاسم، وإحتضانه لهما في بيته، بعدما جرحا وافتدياه بنفسيهما. بعد وقت، تنضم الى عائلة أبو جاسم وزوجته فتاة عراقية (من الطائفة المسيحية) تدعى مريم هربت من الموصل. تلجأ مريم بدورها الى هذه الخربة، بعدما قتل «داعش» أمها وذبح أخاها ووالدها، لتنتقم في نهاية المطاف من قاتل أخيها قتلاً بالرصاص.
طيلة العمل الذي صممت له موسيقى خاصة (رعد خلف ــ سوريا)، وصوّر في منطقة عسكرية (مدير التصوير نهاد عزّ الدين ــ العراق)، ترتسم مشهدية وطنية جامعة لأهل العراق الذين يعانون من جور التنظيمات الإرهابية، بمختلف أطيافهم وإنتماءتهم. يسدل الفيلم الستار على هذه الرسالة الوطنية، ولا يحتفل بالإنتصار على هذه التنظيمات بشكل نهائي مع تحرير مدينة بيجي ضمن عملية «السيل الجارف»، بل يترك الأفق مفتوحاً بين مشهدي الظلمة والنور، فما زال «داعش» بيننا وما زال الطريق طويلاً.